كتابات

إقرار وشهادة وأعتذار

إذا كان لديك شيء من السلطة “القانونية” فلا يعني ذلك بالضرورة أنك قادر على التحكم بالإعلام? يحصل العكس احيانا?ٍ? فقد يكون قربك من السلطة يؤثر سلبا?ٍ عليك من الناحية الإعلامية.
كان الإعلام خلال الاعوام الماضية متجنيا?ٍ وظالما?ٍ لشخص أعتز بصداقته جدا?ٍ? وكنت قد أشتركت في تلك الحملة المشبوهة بكتماني للحقيقة وأمتناعي عن توضيحها? وبررت سكوتي لنفسي بأن صديقي العزيز قيادي في الدولة وأي كتابة مغايرة لما يتم نشره كذبا?ٍ وبهتانا?ٍ ستعتبر نفاقا?ٍ لصديقي ولمنصبه.
“يحيى محمد عبدالله صالح” الصديق العزيز الذي شاركت -من خلال سكوتي- بالإساءة إليه عندما كانت آلات و وسائل الكذب والتدليس تتهمة بكل ماهو باطل? وكان منصبه و رئاسة عمه ما أتمسك بهما كمبررين لذلك الصمت عن الظلم الذي يحيق به.
اليوم??? وبعد أبتعاده عن العمل في الدولة? وخروج عمه من موقع الرئاسة سيكون صمتي خيانة بحق صديقي العزيز ? والذي أثبتت الأيام والأحداث والتقلبات الشديدة أنه مازال ذلك الشخص المتحضر التقدمي الذي عرفته في البداية.
عندما تم إعلان القرار الجمهوري الذي قضى بتعيين العميد المقدشي رئيسا?ٍ لأركان قوات الأمن المركزي كبديل للصديق العزيز يحيى محمد عبدالله صالح كنت مجتمعا?ٍ مع الاستاذ يحيى صالح وعدد من الاصدقاء في مقر جمعية “كنعان لفلسطين” التي يرأسها الاستاذ يحيى? وكان الاجتماع مخصص لمناقشة موضوع حضور الأستاذ يحيى لتدشين معهد الصالح الزراعي بمدينة جنين في الضفة الغربية والذي تم إنشاءه على نفقة الجمعية? وكان اللقاء أيضا?ٍ لتوديع الاستاذ يحيى قبل سفره إلى بيروت لقضاء أسبوع أجازة مع أسرته قبل ذهابه إلى أرض فلسطين? وكان قد أخذ الأذن بالسفر من رئاسة الجمهورية وقيادة الداخلية والامن المركزي? و عند سماعنا للقرار والذي كان غير متوقع -في تلك الليلة على الأقل- لأن كل القرارات التي صدرت في ذلك اليوم كانت متعلقة بالجيش و هيكلته بينما الداخلية والأمن لم يتم إجراء أي تغيير عليها حتى الآن? إنتظرت لأرى ردة فعل الاستاذ يحيى صالح بأعتباره المعني بالقرار? وببساطة إلتفت نحوي ليسأل “هل هذا بديل لي?” فأجبناه بالأيجاب أنا وبقية من في الاجتماع الذي توقف لمشاهدة نشرة الأخبار? وبكل تحضر ومدنية قام الاستاذ يحيى مباشرة بالاتصال بمدير مكتبه لينقل ملابسه التي في مسكنه بمعسكر الأمن المركزي إلى المنزل وأن يقوم بتسليم المفاتيح و الأوراق و الأختام للواء فضل القوسي قائد الأمن المركزي ? ثم بدأ في صياغة تهنئته وتأييده لرئيس الجمهورية و أجرى إتصالا?ٍ بالعميد المقدشي الذي حل محله ليهنئه ويتمنى له التوفيق في هذه المسئولية? كل ذلك تم خلال الدقائق العشر اللاحقة لصدور القرار.
أذكر هذه الواقعة لأنها أتت في ظرف و حدث يكشف حقيقة الشخص? فقد يكون الشخص متحضرا?ٍ ولكن عندما يمس التحضر و القانون مصالحه الخاصة يكشف من وجه بشع ومفزع متنكرا?ٍ لكل ما كان يزعمه ويدعيه? والشواهد على ذلك كثيرة.
عرفت الاستاذ يحيى صالح منذ سنوات? شاب يميل إلى كل ماهو تقدمي و متحضر? مستهجنا?ٍ لكل الممارسات المتخلفة التي كانت -ومازالت- تصدر عن السلطة وعن القوى النافذة? عرفته مبادرا?ٍ في تبني قوانين وخطوات إصلاحية تقدمية عبر نشاط ملتقى الرقي والتقدم المنظمة المدنية التي يرأسها? عرفته داعما?ٍ -وبلا شروط- للعديد من الكتاب والنشطاء المدنيين والإعلاميين ومدافعا?ٍ عنهم بالرغم من إختلاف أغلبهم مع السلطة في حينه وقدوتعرفت على أغلبهم في مجلسه الذي كان مفتوحا?ٍ دائما?ٍ لهم? ومع أن العديد منهم وخوفا?ٍ من الاستبداد الثوري أبتعدوا عنه إلا أنهم لازالوا يتحدثون عنه بكل خير ويتجنبون الحديث عنه سلبا?ٍ او ايجابا?ٍ أمام الإعلام الثوري? عرفته أيضا?ٍ صاحب مبادرة سابقة لأي إعتصام أو تظاهرة رافعا?ٍ هذه المبادرة إلى القيادة السياسية في حينه? طالبا?ٍ فيها إعفاءه هو وبقية شباب أسرته من مناصبهم وتشكيل حكومة تكنوقراط وطنية وإجراء إنتخابات رئاسية مبكرة? وقد نشر الاستاذ نبيل الفقيه وزير السياحة في حينه تلك المبادرة بإسمه وهو معروف بقربه الشديد -حتى ذلك الوقت- من الاستاذ يحيى صالح? عرفته أيضا?ٍ مطالبا?ٍ بإصرار في السر والعلانية بالتحقيق والكشف والمسائلة في كل الدماء التي سالت أثناء الثورة? عرفته وهو يبكي بحرقة وألم في مكتبه وفي مجلسه -ليس أمام الكاميرات كما يفعل أحدهم- على أبنائه أفراد الامن المركزي الذين استشهدوا في ميدان السبعين? وعرفته متابعا?ٍ للقضية إلى جانب القضايا مجهولة الفاعل حتى اليوم وحريصا?ٍ كما يقول دائما?ٍ على أن لا يتم التستر فيها على الجناة والمحرضين و المتعاونين معهم.
حرصت اليوم أن أوضح هذه الحقائق التي أعرفها كي أبين لأخواني و أصدقائي الذين عرفتهم في ساحة التغيير قبل أن تتلوث بالفاسدين? الذين هتفت معهم في ذلك الوقت لننادي بحقنا في دولة مدنية متحضرة عصرية تحكمنا? الذين تشاركت معهم الحلم بأسقاط منظومة الفساد والعبث الحاكمة? أردت أن أوضح لهم حقيقة الزي?ف الذي أ

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق