كتابات

إيقــــــــــاظ الفتنـــــــــــة بفتــــــــــوى:

الفتوى القائلة بجواز قتال الحوثيين باعتبارهم كفارا والتي شاعت الأخبار حولها ونسبت لمفتي الجمهورية العلامة محمد بن إسماعيل العمراني تشكل تهديدا بالغ الخطورة لمستقبل مؤتمر الحوار الوطني وعملية الإنتقال السلمي للسلطة في البلاد بشكل عام. وهي أفضل شاهد في وقتنا الراهن على مستوى القذارة الذي قد يصل إليه تجار الحروب الساعين إلى محاصرة هذا البلد في مستنقع الدم الأهلي? وإغراقه في دمائه أكثر فأكثر.

الفتوى التي تداولت مواقع ووسائل إعلام خبرا عنها أمس السبت ونسبتها لمفتي الجمهورية كذبها الأخير اليوم الأحد بنفي مكتوب مرفقة صورته هنا. خيرا?ٍ? فعل القاضي العمراني وشرا ما فعله ملفقو الفتوى الذين لا يتوجب تركهم يمرون بجريمة تحريض على فتنة طائفية كهذه. وبشكل عام? لا يحق لأحد- كان العمراني او غيره- أم يصدر فتوى تحرض وتحث على الإقتتال الأهلي وتبيح دم وحرمة وممتلكات أي يمني? في حين يحق لأي يمني أن يطالب بمحاكمة كل من تسول له نفسه الإقدام على جريمة كهذه.

إن تلفيق مثل هذه الفتوى التكفيرية التي تحث على الاقتتال الأهلي وإثارة فتنة طائفية لا سقف وطني ولا أخلاقي لها يشكل عدوانا مباشرا على اليمن بلدا وشعبا ولا سيما في لحظة حرجة وهشة كاللحظة التي يمر بها بلدنا الممزق. ومن واجب كل يمني إدانة هذه الفتوى الحقيرة ومواجهتها بكل ما أوتي من قوة وضمير? وقي مقدمة الجميع: الرئيس عبدربه منصور هادي.

أكثر من غيره? يتعين على الرئيس هادي أن يتعامل مع كل الدعوات التحريضية على الإقتتال باعتبارها تشكل تهديدا مباشرا لشرعيته ورئاسته كما يتعين على كافة الأطراف السياسية في اليمن أن تعتبرها تهديدا مباشرا للعملية السياسية ولها في المقام الأول? وليس أن تنظر إليها كتهديد يطال جماعة الحوثيين فحسب.

كما أن الحوثيين مطالبون بالعمل قدر الإمكان من جهتهم على منع مارد العنف الطائفي من مغادرة قمقمه مهما كانت الظروف. سيكون خطأ فادحا منهم الإقدام على أية أعمال تسهل خروج المارد الطائفي وتمكن الدعوات والأصوات التي تحث على القتال في الطرف الآخر من ترجمة نفسها إلى واقع يتخذ صورة إقتتال واسع أو حتى محدود.

فمن الواضح أن هناك مشروع حرب طائفية يجري التحريض عليه والحشد والتحشيد له? ومن الواضح أن هذا المشروع يسعى إلى جعل الحوثيين يتولون توفير المبررات الكافية لإظهارهم كجماعة باتت تشكل تهديدا محليا واقليميا ودوليا من أجل الشروع في تنفيذه. ولا يبدو تلفيق فتوى على لسان العلامة العمراني (الزيدي المذهب) سوى مؤشر على هذا.
—————————————————-
نص نفي مفتي الجمهورية لخبر الفتوى المنسوبة له:
“بسم الله الرحمن الرحيم
أنا لا أفتي بجواز قتل أو قتال أي مسلم كائنا?ٍ من كان وأنا أيضا?ٍ لا أفتي بتكفير أي مسلم كائنا?ٍ من كان.
وما يشاع قديما?ٍ أو حديثا?ٍ بأني أفتيت بجواز قتال الحوثيين كذب علي وإفك وافتراء.
وهذا للعلم والاحاطه لمن يتكلم عن صحه ما اشيع عني من الفتوى بجواز قتال الحوثيين وانا أبرأ لله مما قد يشاع عني”.
محمد بن إسماعيل العمراني
19 ذي الحجة 1433 الموافق 4 نوفمبر 2012

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق