تـحقيقات واستطلاعات

ظاهرة تهريب الأطفال من اليمن إلى السعودية مآسي لا تنتهي ( محافظة المحويت انموذج )

ظاهرة تهريب الأطفال تعتبر من أخطر مشكلات الطفولة التي تعاني منها اليمن وعلى وجه الخصوص محافظة المحويت كونها المحافظة الأشد فقرا?ٍ ? فقد أصبح الأطفال فيها سلعة يمكن تصديرها بأي طريقة قذرة والجميع صامتون كالأصنام ? والسلطات تبحث عن قوانين والبرلمان مشغول بقضايا بعيدة ? ورغم تعدد الجهود الدولية لمساعدة اليمن للحد من هذه الظاهرة المخيفة إلا أنها محدودة قياسا?ٍ بحجم الظاهرة الآخذة بالانتشار والتوسع نظرا?ٍ للفقر والظروف الاجتماعية التي يعيشها الناس ولقرب هذه المحافظة من الحدود مع المملكة العربية السعودية .. حتى وجد سماسرة لتهريب الأطفال بذريعة البحث عن عمل لهم في المملكة ولكن في الحقيقة أنهم يخضعون للاستغلال من قبل عصابات تستخدمهم في التسول وتهريب البضائع واستغلالهم جنسيا?ٍ.
وتتركز مناطق التهريب غالبا في القرى القريبة من الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية ويتولى مهربون وسماسرة جمع الأطفال بين سن 8 ـ 14 سنة وإدخالهم إلى الأراضي السعودية بواسطة وسائل نقل بدائية تسلك طرقا ملتوية حيث يتسلمهم عملاء المهربين ويدفعون بهم إلى أعمال هامشية ولممارسة التسول الذي يجني منه المهربين مكاسب خيالية.
 المحويت .. إحدى المحافظات في شمال اليمن ? لم تصل إليها الجمهورية بعد? يعد?ْ.. الشج?ِر?ْ والحج?ِر?ْ والحيوان?ْ والإنسان?ْ ملك?ْ للشيخ.. كـ?ْـل??ْ شيء ملك?ْ الشيخ.. حرية المواطن وكرامته.. المواطنون ولاء?ْهم للشيخ? لأنه الدولة.. والحاكم.. والسجان.. والجلاد .. ومدير?ْ المديرية.. ومدير الأمن .. والدولة هناك خارج نطاق التغطية.. يجعلون مواطنيهم يعيشون في زمن ما قبل التاريخ الحجري.. وهم السبب في عرقلة المشاريع? لأنهم المقاولون.. وهم أعضاء المجلس المحلي.. و… و… و… لدرجة أن كثير من المناطق هناك لم تصل إليها الطرق والمدنية خصوصا?ٍ في مديريتي بني سعد وملحان اللتان تتصدرا مديريات المحافظة في تهريب الأطفال بل والاغتراب? وإن وجدت بعض الطريق فهي غير صالحة ويضطر المواطنون جر سياراتهم بالحبال من شدة وعورة وخطورة الطريق هناك حيث لا تزال وسيلة نقلهم الوحيدة هي الحمير والحبال لنقل احتياجاتهم الضرورية ? فإذا مرضت امرأة أو طفل أو حصلت ولادة فإنهم ينقلونها فوق نعش الموتى? فالفقر? وانعدام فرص العمل? والبطالة? وتدني مستوى الأجور? وظروف السكن السيئة مع ازدحامها? وانعدام الب?ْنى التحتية? وانعدام الخدمات العامة? والرعاية الصحية? والنقل? والاتصالات? والافتقار للماء والكهرباء? وتدني مستوى التعليم? أو الرغبة في الحصول على تعليم أفضل? والعنف داخل العائلة? والضغوط التي يتعرض لها الطفل من الم?ْعيلين في حالة الي?ْتم? هي من الدوافع الرئيسية لتهريب الأطفال.
إنها محافظة المحويت التي تلمع فيها ديمقراطية الشيخ.. حتى الانتخابات تسير هناك وفق هوى المشايخ وليس اللجنة العليا للانتخابات.. أن تجد في بني سعد وملحان (1000) بعوضة في دقائق أسهل لك من أن تجد رجل?ِ أمن في أسبوع.. أن تحاول فتح باب للرزق هناك معناه أنك فتحت على نفسك أبواب?ِ جهنم.. وعذابا?ٍ لا ينتهي.. إلا??ِ إذا رضي عنك الشيخ.. ما لم فسوف تتعرض للضرب.. وهتك العرض.. وتخريب منزلك.. ومالك.. أو ليس أمامك من خيار آخر إلا الرحيل والاغتراب أنت وأطفالك حتى ولو تهريب .. معرضا?ٍ حياتك وحياة من معك من أطفال للموت والخطر..

 يتحدث لنا الناشط الحقوقي محمد يحيى العريجي قائلا?ٍ : إن عمليات تهريب الأطفال اليمنيين إلى دول الجوار ليست جديدة إذ بدأت منذ عودة آلاف اليمنيين من دول الخليج إبان أزمة الخليج الثانية وتركز الكثير منهم في مناطق حدودية فقيرة بعدما فقدوا مصادر رزقهم وواجهوا مشكلات في الحصول على عمل في مناطقهم مما أدى إلى محاولة الكثير منهم العودة بطرق غير شرعية كالتهريب ثم بروز عصابات استغلت هذه الظروف لتهريب الأطفال وتشكيل أوكار للعمل المؤقت لدى هؤلاء ? وتطورت تالي?ٍا إلى أوكار للتسول استخدم فيها آلاف الأطفال من طريق التهريب عبر الحدود ? و بدأت تبرز إلى السطح قبل حوالي عدة سنوات مع تزايد عمليات الترحيل التي قامت بها السلطات السعودية لأطفال يمنيين دخلوا السعودية من طريق التهريب وامتهنوا التسول ? وأن المشكلة انتشرت مثل الطوفان في المناطق اليمنية الحدودية بسبب تدهور الحالة الاقتصادية لدى المواطنين اليمنيين .. وانتشار البطالة خاصة في القرى الحدودية ليصل إجمالي الذين ترحلهم السلطات السعودية إلى الجانب اليمني في المنافذ الحدودية إلى آلاف في السنة..
وأضاف العريجي بأن مؤشرات الفقر في مناطق التهريب تبدو أكثر وضوحا في ارتفاع أعداد أفراد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق