كتابات

مسئولون في صنعاء.. وفراشون في بابك!

كثيرا ما يتردد عن تلك المرتبات الشهرية والاعتمادات والإعانات التي تصرف بشكل معتمد للعديد من الشخصيات اليمنية من مشايخ وضباط ومسئولين وقادة جيش وأعضاء مجلس شورى ونواب الشعب.. ومؤخرا?ٍ نشرت إحدى الصحف الأهلية قوائم بتلك الأسماء والمبالغ التي يستلمونها.
فهل يخجل أولئك من مثل ذلك الارتزاق..وهل يعقل أتباعهم ممن يحسبون عليهم أن ذلك عار ما بعده عار أم يكون أحدنا تابعا?ٍ لمن يستلم معيشته من الخارج.. فكيف يكون تفكير ذلك المرتزق وحرص من يمد يده? نحو وطنه وأبناء شعبه.. وهل يصرف الغير على تلك الأسماء كصدقات يبتغي من ورائها مرضات الله.. أم أن له مصالح في تحويل أولئك إلى مجرد عملاء ودمى وإمعات يأتمرون بأمرهم ويصنعون بوطنهم ما يملى عليهم.
ألا نتذكر قول الشاعر اليمني الكبير ضمير هذا الشعب “عبدالله البردوني”:
أمير النفط نحـن يداك نــحن أحد أنيــــابك
ونحن القــادة العطشى إلى فضلات أكوابك
ومسئولون في صنعاء وفراشــون في بابك
نعـــــم يا سيد الأذناب إنــــــا خير أذنــابك
أما من قانون يجرم مثل ذلك الفعل الدنيء.. ويحيل أولئك القوم إلى المحاكمة.
سمعنا أن البعض كذب ما نشرته الصحيفة وأقول بل ما جاء في الصحيفة هو عين الحقيقة.. وإلا فلماذا من كذب لم يرفع قضية على تلك الصحيفة إن كان موقفه صح.. لكنه يكذب الواقع والحقيقة.
فأي مستقبل ينتظر هذا الوطن ومن يدعون بأنهم قادته يرتزقون مدعين لأسيادهم بأن الشعب بأيديهم.
أليس أمرا مخيفا? أليس ذلك مخزيا?ٍ لنا جميعا?ٍ? أن تضحى العمالة معلنة دون خجل ولا حياء..
نتحدث عن الفساد.. ويتحدثون ويتشدقون على الفساد وهو يقبضون من الخارج مرتباتهم.. وإعاشتهم.. فماذا ننتظر من عضو مجلس نواب أن يقدمه لشعبه وهو مرتزق.. وماذا ننتظر من قائد عسكري أن يخلص لوطنه وهو رهن إشارة من يدفع له.. وماذا ننتظر من شيخ وهو يساوم بقبيلته لمن يدفع له.
لا أعتقد بأن هناك شعبا?ٍ من شعوب الأرض يرضى بهذا الذل..ولم أسمع بمثل من يستلمون إتاواتهم علنا دون أن توجه لهم تهمة الخيانة العظمى ويحاكموا فورا .
والغريب أنهم يشحذون ويرتزقون باسم أتباعهم ووظائفهم وقدراتهم على التأثير على هذه البلاد.
فأي أمانة لهم وأي كرامة لهم? وأي كرامة لنا كشعب حين نسمع مثل تلك الأخبار ونظل ننظر إليهم باحترام وتقدير.. بل والبعض منهم قد دعا إلى تكتل ونظم المؤتمرات بشعارات وطنية براقة.. والتف حوله من اكتفوا بالفتات مؤيدين دعوته.
إنها الخيانة العظمى لهذا البلد وثورته (سبتمبر وأكتوبر) وخيانة لوحدته ولنظامه الجمهوري الديمقراطي وخيانة لكل شخص فيه وكل ذرة وقطرة في بحاره.
فأين من خرجوا للتغيير في الساحات من هذه الخيانة .?.. وأين من يدعون الثورية من هذا الفعل المخل بالكرامة لنا جميعا?ٍ. فمن يرضى أن تستمر مثل تلك الخيانات.. وقد قال الرسول الكريم “من رأى منكم منكرا?ٍ…” إلخ الحديث.
فهل نكتفي بأضعف الإيمان? فأين شبابنا من يعملون على تغيير وجه اليمن.. وأين أحزابنا من تعمل على صيانة مكانة هذا الشعب..وأين فقهاء الدين من يتشدقون .. أم أنهم ضمن تلك الكشوفات والإعانات?
لن يظهر علينا فجر أمل جديد إلا بالثورة على ذلك القائد العسكري الذي يجاهر بارتزاقه.. وذلك الشيخ والعالم.. والموظف وممثل الأمة .. الذين لا يخجلون وكأن ذلك حق من حقوقهم التي لا يخجلون من ممارستها.. وعلينا أن نسفههم وأن نندد بتلك التصرفات وأن نوعي الناس بعمالاتهم.. إلا من رفع قضية على من نشر ذلك الخبر وأثبت براءته.. وليعرف أن من اكتفى بالتكذيب إنما أكد صدق ما جاء في تلك الصحيفة.
بئس ذلك الفعل ..وبئس أولئك الرجال الذين رهنوا أنفسهم بأبخس الأثمان..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com