كتابات

مؤسساتنا المدنية (لا تشلوني ولا تطرحوني)!!

ما عاشته اليمن خلال العام المنصرم جعلت جميع المواطنين يعيشون في حالة ترقب حذر مليء بالخوف ..يا ترى ماذا تخبئه الأيام القادمة لنا في مؤسساتنا ?! وبخاصة في هذه الفترة التي تعيشها البلد مرتعدة الأوصال بين كثرة المشكلات التي تسببت فيها الأزمة? وبين حيرة الحكومة في ترتيب الأولويات ومراعاة الولاءات..

لا يزال المستقبل مجهولا? والقلق مرتفعا من إمكانية حدوث تسويات سياسية تقدم العفو والتراضي والمحاصصة في كل مواقع صنع القرار على حساب الكفاءة والنزاهة خاصة في المؤسسات المدنية? التي طال انتظار التغيير فيها وقوي تشبث الفاسدين فيها بما في أيديهم? منتظرين تحديد مصيرهم ..

لقد طال انتظار التغيير في المؤسسات المدنية وبسبب طول الانتظار كبرت مخاوف القائمين عليها من القادم المبهم ? وقويت مقاومتهم للتغيير? حتى صارت معظم المؤسسات المدنية -في هذا الوقت الضائع بين الشك واليقين- قطاعات خاصة تدار بحسب مزاج القائمين عليها? وأصبح بعض مسئوليها –جازاهم الله بما يستحقون- يتفننون في تدميرها? إما بالإهمال? أو بإدارتها بطريقة انتقامية عن طريق التجاهل المتعمد للمشكلات وإرغام الناس على التكيف مع الفساد ? أو إلهاء الناس بخلق مشكلات جديدة أخرى أقوى وأفدح من الفساد.. وحينما يجد مثل هؤلاء المسئولين أنفسهم محاصرين بالمحتجين على أساليب إداراتهم تجدهم يظهرون تعاطفا حارا مع المحتجين ويطلقون الوعود بحل المشكلات العاجلة حتى يهدأ المحتجون وينفض الجمع? وبعد ذلك يتملصون من وعودهم ويستميتون لإثبات قدرتهم على البقاء في المناصب بإبداع أساليب جديدة لصناعة مشكلات جديدة ينشغل المنتمون للمؤسسة بها بدلا عن حل المشكلات القديمة..? مثلا: تعيينات جديدة في الوقت الضائع? وإقالات تعسفية لمن يشعرون بعدم تأييدهم لبقاء الفساد في المؤسسة ? أو استنفاد ما تبقى من أموال المؤسسة في أمور ليست لها علاقة بحل مشكلات المؤسسة? أو تشكيل عصابات متخصصة في فبركة المبررات القانونية لتصرفاتهم غير المسئولة ولبث الدعايات ضد الوطنيين في مؤسساتهم وشق صف المحتجين على فساد المؤسسات ..

لقد أصبح بعض المسئولين في مؤسساتنا المدنية من شدة خوفهم يديرون أعمال المؤسسات وثورات المحتجين على الفساد في مؤسساتهم من البيوت بطريقة ( لا تشلوني ولا تطرحوني ) أو يتواجدون في مكاتبهم لساعات قليلة خوفا من التغيير فيقضون هذه الساعات في نتف أشنابهم بدلا عن(الورد) مرددين: ( سأبقى ..لن أبقى)

وليس خافيا على أحد أن كثيرا من هؤلاء المسئولين –في بلادنا- قد قفزوا قفزا سريعا إلى المناصب إما بالوساطة أو بالحظ? ولذلك فبمجرد وصول مثل هؤلاء إلى كرسي القرار يجمعون حولهم الشلل المستفيدة من تعطيل قوانين المؤسسة التي عينوا فيها ويبدؤون العمل لتطبيق المثل الشعبي القائل:( ما مات من ور??ِث) فيربون الموظفين على أن العمل الأساسي للموظف هو استخدام الذكاء في توفير المصروف اليومي وحق القات خارج مهام وظيفته الأساسية ? وعلى هذا الأسلوب يعيش الموظف مقتديا برئيسه حتى يجد نفسه عبدا للمسئول يداريه حتى لا يفضح مخالفاته? ويسترضيه ليمكنه أكثر? وما أن يصل الصغار إلى موقع صناعة القرار إلا ويبدؤوا في استخدام سلطتهم لبناء ثرواتهم هم بعيدا عن العمل المؤسسي وفي تحد ظاهر لكل قوانين المؤسسة? وعلى مرأى ومسمع من الجميع وبجرأة مستفزة ومن ليس معه فهو ضده ولا بد من إقصائه بكل الوسائل حتى وإن وصل الأمر إلى تصفية من دعمهم تصفية جسدية إن شعروا بخطورته عليهم? وهكذا يتم تدوير الفساد من فاسد (مؤدب) يمارس الفساد بخجل إلى فاسد (متهور) يمارس الفساد بوقاحة.

وهذا ما سوف نشاهده قريبا بسبب التعيينات الجديدة من قبل المسئولين الآيلين للسقوط لأشخاص من الموالين لهم في مؤسساتهم وهم أسوأ منهم? ولاشك أن هؤلاء الجدد الذين تم تعيينهم في الوقت الضائع سيسهمون في بقاء الفساد مستقبلا إما بضعف ذممهم أو بجهلهم بمهام المنصب الذي وضعوا فيه أو بولائهم لسيدهم –صاحب الفضل عليهم – وليس للمؤسسة? ومن تم تصعيده خارج النظام والقانون فلن يكون مع القانون لأنه ليس في مصلحته..

وإذا استمر الوضع جامدا في المؤسسات ولم تبت الحكومة في مطالبات التغيير سريعا فسيستمر تدمير المؤسسات الممنهج ? وقد يصبح جميع المنتسبين للمؤسسات المدنية إما في البيوت أو على الأرصفة ..ولا نستبعد- إذا استمر الوضع على ما هو عليه – أن نجد كل أعضاء حكومة الوفاق في قائمة (لا تشلوني ولا تطرحوني) ويا وطني لا تحزن..

[1] – أستاذ المناهج وطرائق التدريس المشارك بكلية التربية –جامعة صنعاء

suadyemen@gmail.com

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق