كتابات

ت?ِو?ِك??ْل والتغيير

شخصية المرأة اليمنية الحديدية توكل كرمان وشجاعتها وقوة موقفها وصلابتها عوامل دفعتها لواجهة الأحداث السياسية في البلد .

إمتلكت هذه المرأة قوة عجز الرجال عن امتلاكها , وشجاعة خاب الرجال في تجسيدها , وصلابة غابت عن مواقف الرجال .

تكلمت حين صمت الرجال , ودافعت عن الحقوق حين غاب صمت الرجال , وبنت إرادة وعزيمة وصبرا?ٍ نفذت من قواميس الرجال , وصرخت حين تكممت أفواه الرجال .

الخلاصة : إمرأة نادرة في تاريخ اليمن الحديث – هذا لا يعني التقليل من شأن أخريات يقمن بالواجب الإنساني والحقوقي في اليمن فهناك رائدات – لا يتجاهل دورها , أو ينكر مكانتها ونموذجية نضالها إلا :

غيور أو حاسد .

لقد عبت عليها بعض مواقف الشجاعة والإقدام الل??ِذين ي?ْسم??ِيان أحيانا?ٍ بالت??ِهور خلال قيادتها الثورة السلمية ولم تكن حكيمة في تلك المواقف ولا زالت هذه قناعتي حتى اليوم , وباركت لها بجائزة نوبل ودعوتها لتجسيد السلام الحقيقي وإرساء دعائمه وتجنب كل ما يعكر صفوه ويخالف مبدأه , لكنها ظلت على العكس – بعد التوقيع على المبادرة الخليجية – تدعو للإنتفاضة وتطالب بمحاكمة فلان وفلان , وهي تعلم أن الثورة أفشلت في شهرها الأول وأفرغت من مضمونها وهي لا زالت في المهد .

وعبت عليها بعد عودتها من رحلتها العالمية وحضورها حفل استلاما لجائزة نوبل , حين وقفت كما هي عادتها تدعو الثوار في سوريا لمواصلة ثورتهم حتى يسقط نظام الأسد , لكنها في المقابل لم ت?ْك?ِل??ف نفسها بالحديث عن ثورة البحرينيين الحقوقية التي يغيب الإعلام والفتوى والمواقف العربية والدولية عن حضورها , بل يمارس تعتيما?ٍ متعمدا?ٍ لا لشيء إلا شيعية المواطنين البحرينيين المطالبين بالمواطنة المتساوية , وكونهم شيعة فلا حديث عنهم أو إدانة ما يتعرضون له من مجازر ومذابح واعتقالات .

في مسألة البحرين يلعب الدور السني النفطي الدور الأبرز في قتل هذا الشعب ذي الغالبية الشيعية بذنبه الشيعي ولا حول ولا قوة إلا بالله .

التحريض م?ْع?ِاد?ُ للسلام والنظر لجميع أبناء البشر في مظلوميتهم وحقوقهم لا يحتاج تصنيفا?ٍ مذهبيا?ٍ , قاتل الله السياسة والمذهبية اللتين أخرستا العلماء والصحفيين ورجال السلام عن الحديث عن مظلومية ثورة البحرينيين , وتسليط الضوء ولو خافتا?ٍ على معاناتهم , وهذا ما غاب عما يفترض بها داعية سلام دون تصنيف – بل الثورة على قيود المذهبية – توكل كرمان .

التغيير :

في الأيام الماضية تغيرت مواقف توكل 180 درجة عما كانت عليه فتوقفت عن دعوات التحريض والإثارة ومطالب المحاكمة , ظهرت هادئة ومتعقلة وهذا شيء إيجابي ورائع وهو ما كنا ننتظره منها منذ شهور , متمنيا?ٍ أن يكون هذا التغير لله وبقناعة وليس تماشيا?ٍ مع مواقف (س) أو (ص) .

وبقي انتظار التغير في معاملة الحركات الثورية وفق الأسس المذهبية والدولية , وعلى هذا إننا لمنتظرون .

خطيب وإمام الجامع الكبير بالروضة – صنعاء
المدير التنفيذي لمنظمة دار السلام

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق